يُنظم قانون العمل السعودي العلاقات العمالية في القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية. وقد صدر في الأصل بموجب المرسوم الملكي رقم (م/51) لعام 2005، وشهد عدة تعديلات كان آخرها في عام 2025، يحدد حقوق والتزامات كلٍ من أصحاب العمل والموظفين. ويُعد فهم قانون العمل السعودي الجديد أمراً أساسياً لكل من يعمل أو يوظف داخل المملكة.
في شركة أيقان للمحاماة، نقدم المشورة للشركات والأفراد في جميع المسائل المتعلقة بـ قانون العمل بشكل يومي. ومن واقع خبرتنا، فإن العديد من النزاعات العمالية لا تنشأ بسبب سوء النية، وإنما نتيجة عدم الإلمام بأحكام قانون العمل السعودي.
فهم قانون العمل السعودي
يشكل قانون العمل السعودي الإطار القانوني المنظم لعلاقات العمل في القطاع الخاص بالمملكة. فهو ينظم جميع مراحل العلاقة التعاقدية، بدءاً من التوظيف وعقود العمل ، مروراً بالأجور والإجازات والسلامة والصحة المهنية، ووصولاً إلى إنهاء علاقة العمل وتسوية النزاعات العمالية. كما تواصل التعديلات الأخيرة في قانون العمل السعودي الجديد تطوير المنظومة القانونية بما يعزز حماية العاملين ويراعي متطلبات بيئة العمل الحديثة.
نبذة عامة والخلفية التشريعية
صدر قانون العمل السعودي بموجب المرسوم الملكي رقم (م/51) بتاريخ 23/8/1426هـ الموافق 27 سبتمبر 2005، ليحل محل نظام العمل والعمال الصادر عام 1969. وقد جاء بإطار قانوني أكثر شمولاً لتنظيم علاقات العمل، مستنداً إلى مبادئ الشريعة الإسلامية ومتوافقاً إلى حدٍ كبير مع معايير منظمة العمل الدولية.
ويتكون النظام من خمسة عشر باباً تغطي موضوعات التوظيف، والتدريب، والأجور، والإجازات، والسلامة والصحة المهنية، وإنهاء عقود العمل، وتسوية المنازعات العمالية. ومنذ صدوره، خضع قانون العمل السعودي لعدة تعديلات لمواكبة تطورات سوق العمل والإصلاحات الاقتصادية في المملكة.
أبرز التعديلات في عام 2025
أسهمت تعديلات عام 2025، والتي لا تزال تشكل جزءاً أساسياً من قانون العمل السعودي الجديد، في تعزيز حقوق العاملين مع تطوير الإطار القانوني ليتلاءم مع الممارسات الحديثة في بيئة العمل.
ومن أبرز هذه التعديلات توسيع الحالات التي يجوز فيها للعامل إنهاء علاقة العمل دون تحمل تبعات مالية، وتعزيز حماية الأجور من خلال برنامج حماية الأجور، وتحسين إجراءات تسوية المنازعات العمالية إلكترونياً، بالإضافة إلى استحداث أحكام تنظم العمل عن بُعد وأنماط العمل المرنة.
الأنظمة التي تُكمل قانون العمل السعودي

يُعد قانون العمل السعودي التشريع الأساسي المنظم لعلاقات العمل في القطاع الخاص، إلا أنه يعمل جنباً إلى جنب مع عدد من الأنظمة واللوائح المكملة. ويساعد فهم كيفية تكامل هذه الأنظمة أصحاب العمل على ضمان الامتثال للإطار النظامي المنظم لعلاقات العمل في المملكة.
إلى جانب قانون العمل السعودي، يجب على أصحاب العمل الالتزام بلائحة العمالة المنزلية، ومتطلبات التوطين ونسب السعودة الخاصة ببعض القطاعات، وبرنامج حماية الأجور الذي تشرف عليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ولوائح السلامة والصحة المهنية، بالإضافة إلى نظام التأمينات الاجتماعية المطبق على كلٍ من العاملين السعوديين وغير السعوديين.
نطاق تطبيق قانون العمل السعودي
يُطبق قانون العمل السعودي على معظم علاقات العمل في القطاع الخاص داخل المملكة. ويساعد فهم الفئات التي يشملها النظام أصحاب العمل والموظفين على تحديد الحقوق والالتزامات التي تنطبق عليهم بموجب قانون العمل السعودي الجديد.
الفئات المشمولة بقانون العمل السعودي
يسري قانون العمل السعودي على جميع العاملين لدى أصحاب العمل في القطاع الخاص داخل المملكة العربية السعودية، بغض النظر عن الجنسية. ويشمل المنشآت بمختلف أحجامها، بدءاً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة وصولاً إلى الشركات الكبرى.
كما تمتد أحكامه لتشمل العمالة المنزلية، مع مراعاة أن علاقة عملهم تخضع لأحكام لائحة العمالة المنزلية المستقلة.
الفئات غير المشمولة بقانون العمل السعودي
توجد بعض الفئات التي لا تخضع للأحكام العامة في قانون العمل السعودي، ومن بينها موظفو الجهات الحكومية والقطاع العام الذين يخضعون لأنظمة خاصة، وأفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم ويعملون لديه، بالإضافة إلى بعض فئات العمال الزراعيين في الحالات التي يحددها النظام.
ومع ذلك، فإن استثناء هذه الفئات من قانون العمل السعودي لا يعني بالضرورة عدم تمتعها بأي حماية قانونية، إذ قد تخضع لأنظمة وتشريعات أخرى بحسب طبيعة العلاقة أو النشاط.
فترة التجربة في نظام العمل السعودي
تتيح فترة التجربة في نظام العمل السعودي لصاحب العمل تقييم مدى ملاءمة الموظف للوظيفة، كما تمنح الموظف فرصة للتأكد من مناسبة بيئة العمل وطبيعة المهام. ويضع قانون العمل السعودي الجديد أحكاماً واضحة تنظم مدة فترة التجربة، وحقوق الموظف خلالها، والحالات التي يجوز فيها لأي من الطرفين إنهاء علاقة العمل.
مدة فترة التجربة وشروط تمديدها
تنص المادة (53) من قانون العمل السعودي على أن مدة فترة التجربة لا يجوز أن تتجاوز تسعين يوماً. ويجوز تمديدها لمدة إضافية لا تتجاوز تسعين يوماً أخرى، شريطة وجود اتفاق كتابي وصريح بين الطرفين.
وبالنسبة لبعض الوظائف الفنية والإدارية العليا، قد تمتد فترة التجربة في نظام العمل السعودي إلى ما يصل إلى 180 يوماً، وذلك في الحالات التي يجيزها النظام.
حقوق الموظف خلال فترة التجربة
يتمتع الموظف خلال فترة التجربة في نظام العمل السعودي بجميع حقوقه الأساسية المقررة بموجب قانون العمل السعودي، بما في ذلك استحقاق الأجر كاملاً، والحماية التي يوفرها برنامج حماية الأجور، والضمانات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية.
وفي المقابل، يجوز لصاحب العمل إنهاء العلاقة الوظيفية خلال فترة التجربة دون الحاجة إلى تقديم مبررات تفصيلية، شريطة أن يكون القرار قائماً على حسن النية وألا ينطوي على أي تمييز أو انتقام.
إنهاء العقد خلال فترة التجربة
ما لم ينص عقد العمل على خلاف ذلك، يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد خلال فترة التجربة في نظام العمل السعودي دون تعويض أو إشعار مسبق. ومع ذلك، يظل الموظف مستحقاً لأجره عن جميع الأيام التي عمل خلالها قبل انتهاء العلاقة التعاقدية.
وإذا انتهت فترة التجربة واستمر الطرفان في تنفيذ العلاقة الوظيفية دون إنهائها، اعتُبر الموظف قد اجتاز فترة التجربة بنجاح، وأصبح عقد العمل نافذاً بكامل آثاره القانونية.
ساعات العمل في قانون العمل السعودي

يحدد قانون العمل السعودي الحد الأقصى لساعات العمل بما يحقق التوازن بين حماية صحة الموظفين ورفاهيتهم، وتمكين أصحاب العمل من إدارة أعمالهم وفق إطار نظامي واضح. كما يتضمن قانون العمل السعودي الجديد أحكاماً خاصة بساعات العمل خلال شهر رمضان، والعطلات الرسمية، ومقابل العمل الإضافي.
ساعات العمل النظامية في القطاع الخاص
ينص قانون العمل السعودي على ألا تتجاوز ساعات العمل ثماني ساعات يومياً، وثماني وأربعين ساعة أسبوعياً. كما لا يجوز تشغيل الموظف لأكثر من خمس ساعات متصلة دون منحه فترة راحة لا تقل عن ثلاثين دقيقة، ولا تُحتسب هذه الفترة ضمن ساعات العمل الفعلية.
وتلتزم غالبية منشآت القطاع الخاص بهذه الحدود النظامية، حيث يعتمد يوم العمل المعتاد على ثماني ساعات عمل.
ساعات العمل خلال شهر رمضان والعطلات الرسمية
خلال شهر رمضان المبارك، تُخفض ساعات العمل للموظفين المسلمين إلى ست ساعات يومياً وست وثلاثين ساعة أسبوعياً، وذلك بغض النظر عن جنسيتهم.
كما يستحق الموظفون إجازة مدفوعة الأجر خلال العطلات الرسمية. وإذا اقتضت حاجة العمل تكليفهم بالعمل خلال هذه الأيام، فإنهم يستحقون أجر العمل الإضافي المقرر نظاماً، بالإضافة إلى يوم راحة بديل وفقاً لأحكام قانون العمل السعودي.
ضوابط العمل الإضافي والتعويض وفق المادة 107
تنظم المادة (107) من قانون العمل السعودي أحكام العمل الإضافي. وفي الظروف العادية، لا يجوز أن يتجاوز العمل الإضافي عشر ساعات أسبوعياً، ويستحق الموظف عن كل ساعة إضافية أجر الساعة الاساسية مضافاً إليه زيادة لا تقل عن 50%.
كما ينص النظام على ألا تتجاوز ساعات العمل الفعلية، بما في ذلك ساعات العمل الإضافية، اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد.
إنهاء عقد العمل وفق قانون العمل السعودي
يحدد قانون العمل السعودي الحالات التي يجوز فيها إنهاء علاقة العمل، كما ينظم الحقوق والالتزامات المترتبة على انتهاء العقد لكل من صاحب العمل والموظف. ويُعد فهم هذه الأحكام أمراً أساسياً لضمان الامتثال لـ قانون العمل السعودي الجديد والحد من النزاعات العمالية.
أسباب إنهاء عقد العمل وفق المادة 74
تُعد المادة (74) المرجع الأساسي للحالات التي يجوز فيها إنهاء عقد العمل بصورة نظامية. وتشمل هذه الحالات انتهاء مدة العقد محدد المدة، أو إنجاز العمل المتفق عليه، أو الوفاة، أو العجز الكلي الدائم، أو اتفاق الطرفين، إضافةً إلى الحالات الأخرى التي يقرها النظام.
وتُعد هذه الحالات على سبيل الحصر، مما يعني أن أي إنهاء للعقد خارج نطاقها يجب أن يستند إلى سبب مشروع ومعتبر نظاماً. كما ينبغي على أصحاب العمل التأكد من أن عقود العمل تعكس أحكام إنهاء العلاقة التعاقدية بصورة واضحة.
حقوق الموظف وفق المادة 81
تمنح المادة (81) الموظف الحق في إنهاء علاقة العمل مع احتفاظه بحقه في مكافأة نهاية الخدمة في سبع حالات حددها النظام.
ومن أكثر هذه الحالات شيوعاً إخلال صاحب العمل بالتزاماته النظامية أو التعاقدية، أو نقل الموظف إلى مقر عمل آخر دون مبرر مشروع، أو ارتكاب صاحب العمل سلوكاً جسيماً يمس كرامة الموظف. وتعزز هذه الأحكام الحقوق التي يكفلها قانون العمل السعودي للعاملين.
الفصل التعسفي والتعويض المستحق
يحظر قانون العمل السعودي على صاحب العمل فصل الموظف دون سبب مشروع. وإذا تم إنهاء عقد عمل غير محدد المدة دون مبرر نظامي، فقد يُعد ذلك فصلاً تعسفياً.
وفي هذه الحالة، قد يستحق الموظف تعويضاً لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة، وبدل رصيد الإجازات غير المستخدمة، وأجر مدة الإشعار. كما تملك المحاكم العمالية سلطة تقدير زيادة التعويض متى اقتضت ظروف القضية ذلك.
الاستقالة في نظام العمل السعودي
تكفل أحكام الاستقالة في نظام العمل السعودي حق الموظف في إنهاء علاقة العمل، شريطة الالتزام بمتطلبات الإشعار المنصوص عليها في النظام أو عقد العمل. ويساعد فهم إجراءات الاستقالة الطرفين على تجنب النزاعات عند انتهاء العلاقة الوظيفية.
متطلبات الاستقالة ومدة الإشعار
يجب أن تُقدم الاستقالة كتابةً، مع التزام الموظف بمدة الإشعار المحددة في عقد العمل، والتي لا تقل عادةً عن شهر واحد.
وإذا غادر الموظف العمل دون الالتزام بمدة الإشعار المتفق عليها، جاز لصاحب العمل المطالبة بتعويض يعادل أجر مدة الإشعار.
تقديم الاستقالة وتوثيقها
لا يشترط قانون العمل السعودي موافقة صاحب العمل حتى تصبح الاستقالة نافذة. ويبدأ سريانها بمجرد تقديم إشعار كتابي وفقاً لمدة الإشعار المتفق عليها.
ويُنصح الموظفون بتوثيق تاريخ تقديم الاستقالة عبر منصة "قوى" أو من خلال المراسلات الرسمية، لتجنب أي نزاع بشأن تاريخ انتهاء علاقة العمل.
مستحقات الموظف عند الاستقالة
يستحق الموظف عند الاستقالة في نظام العمل السعودي مكافأة نهاية الخدمة المحسوبة وفقاً للمادة (85)، بالإضافة إلى بدل الإجازات السنوية المستحقة وغير المستخدمة، وأي مستحقات أخرى مقررة بموجب عقد العمل.
ووفقاً للمادة (85)، يستحق الموظف ثلث مكافأة نهاية الخدمة إذا بلغت مدة خدمته سنتين ولم تتجاوز خمس سنوات، وثلثي المكافأة إذا زادت مدة الخدمة على خمس سنوات ولم تبلغ عشر سنوات، بينما يستحق المكافأة كاملة إذا أكمل عشر سنوات أو أكثر.
العقوبات التأديبية وفق المادة 66

يجيز قانون العمل السعودي لصاحب العمل اتخاذ إجراءات تأديبية عند ارتكاب الموظف مخالفات في بيئة العمل. وفي المقابل، يضع قانون العمل السعودي الجديد ضمانات إجرائية تكفل أن تكون العقوبات عادلة ومتناسبة مع طبيعة المخالفة.
الإطار النظامي للعقوبات التأديبية
تنص المادة (66) على العقوبات التأديبية التي يجوز لصاحب العمل توقيعها على الموظف عند ارتكابه مخالفة وظيفية. وتشمل هذه العقوبات الإنذار الكتابي، والغرامات المالية، وحرمان الموظف من العلاوة، وخفض الدرجة الوظيفية، والإيقاف عن العمل دون أجر، وصولاً إلى الفصل في الحالات الأكثر جسامة.
ويجب أن تكون العقوبة دائماً متناسبة مع طبيعة المخالفة المرتكبة.
الإجراءات الواجب اتباعها قبل توقيع أي عقوبة
قبل توقيع أي جزاء تأديبي، يلتزم صاحب العمل بالتحقيق في المخالفة المنسوبة إلى الموظف ومنحه فرصة كافية لإبداء دفاعه.
كما يقرر قانون العمل السعودي عدداً من الضمانات الإجرائية المهمة، فلا يجوز معاقبة الموظف مرتين عن المخالفة ذاتها، كما يجب توقيع الجزاء خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم صاحب العمل بالمخالفة. وقد يؤدي عدم الالتزام بهذه الإجراءات إلى بطلان الجزاء التأديبي وإعطاء الموظف الحق في المطالبة بالتعويض.
